الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
365
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
إن الوجدان النوعي والفطرة الإنسانية عموما من أوضح أدلة الاختيار ، وقد تجلت بصور متنوعة في حياة لإنسان . وعليه . . فإذا كان الإنسان لا يقبل بالاختيار ويعتبر نفسه مجبورا في أعماله فلماذا إذن : 1 - يندم على بعض الأعمال التي يقوم بها أو لم ينجزها ، ويضع تجربته كعبرة ليعتبر به مستقبلا ، فإذا لم يكون مختارا ، فلماذا الندم ؟ ! 2 - يلام ويوبخ كل من يسئ ، فلماذا يلام إن كان مجبورا في فعله ؟ ! 3 - يمدح ويحترم صاحب العمل الصالح . 4 - يسعى الناس جاهدين لتربية وتعليم أبنائهم ليضمنوا لهم مستقبلا زاهرا ، وإذا كانت الأعمال جبرية ، فلماذا هذا التعليم . 5 - يسعى العلماء قاطبة لرفع المستوى الأخلاقي في المجتمع ؟ 6 - يتوب الإنسان على ما فعل من ذنوب ، أو هل للجبر من توبة ؟ ! 7 - يتحسر الإنسان على تقصيره فيما يطلب منه ؟ 8 - يحاكم المجرمون والمنحرفون في كل دول العالم ، ويحقق معهم حسب قوانينهم ؟ 9 - تضع جميع الأمم ( المؤمنة أم الكافرة ) العقوبات للمجرمين ؟ 10 - من يقول بالجبر يصرخ متغنيا في وجه المحاكم لمعاقبة من اعتدى عليه ؟ والخلاصة : إن لم يكن للإنسان اختيار ، فما معنى الندم ؟ ولماذا يلام ويوبخ ؟ أمن العقل أن يلام الإنسان على فعل فعله قهرا ؟ ! ثم لماذا يمدح أهل الخير والصلاح ؟ فإن كان ما فعلوه خارج عن إرادتهم فلا معنى لتشجيعهم . والقبول بوجود تأثير للتربية والتعليم على سلوك الإنسان يفقد ( الجبر ) معناه تماما ، وكذا الحال بالنسبة للمسائل الأخلاقية ، فلا مفهوم لها بدون الاعتراف أولا